عبد الرحمن أبو القاسم.. تسول في طفولته وعمل بائعاً للحلويات

ولد الراحل صاحب التاريخ المسرحي العريق في قرية الصفورية – قضاء الناصرة في فلسـطين المحتلة عام 1942، قبل أن ينزح مع أفراد عائلته إلى لبنان ومنها إلى سورية ويستقر فيها، حيث اتجه إلى بنت جبيل، وبقي والده وأعمامه في فلسطين، لأنهم كانوا من رجال المقاومة، فوالده باع أساور والدته واشترى بها بندقية، أما هو فكان عمره حينها ست سنوات ونصف، وكان يتسول الخبز من أهل القرية ويعود بما تصدق الناس به عليه، وبعد أيام جاء والده من فلسطين، وقد نكس بندقيته، قبل أن يبيع البندقية ليدفع ثمن أجرة النقليات إلى دمشق، وهناك عمل بائعاً للحلويات.

أول تجارب أبو القاسم التمثيلية كانت في المرحلة الابتدائية، وتحديداً في مدرسة شكري العسلي في حي الميدان، حين كانت المدرسة تقيم حفلاً لذوي الطلاب بمناسبة نهاية العام الدراسي.انتسب إلى الفرقة المسرحية في المدرسة وقام بدور مؤذن رسول الله بلال الحبشي رضي الله عنه، وقد لون وجهه بالفحم.وتابع بعد ذلك حتى الثانوية وشارك في مسرحية “قيس وليلى” في عهد الوحدة وبحضور كبير لفنانين ومثقفين مصريين، كما شارك في حفل مع المونولوجست سلامة الأغواني.

بعدها بدأ يدخل في الفرق المسرحية الدمشقية، فدخل نادي الأزبكية بإدارة عدنان مارديني، وكان يتألف من نخبة من الفنانين السوريين الكبارمثل عدنان بركات ومحمد جبولي ومحمود جركس.وبدأ يشعر بالانحياز إلى فلسـطينيته بعض الشيء، فذهب إلى المخيمات، وأنشأ فرقة مسرحية في إحدى مكاتب وكالة الغوث في مخيم اليرموك،وقدم عددا من المسرحيات، قبل أن ينضوي بعد ذلك في فرقة “فتح المسرحية”، حيث قدم في عام 1965 ما لا يقل عن 15 عرضاً، وفي بداية الثمانينات انتقل إلى مسرح منظمة التحرير الفلسـطينية وقدم من خلاله عشرات المسرحيات في مختلف البلاد العربية، ثم اتجه إلى المسرح القومي وإلى المسرح الوطني الفلسـطيني.

قدم أكثر من مئة عمل في الدراما السورية، نذكر منها “حرب السنوات الأربع” 1980 و”عز الدين القسام” 1981 و”غضب الصحراء” 1989 و”الكف والمخرز” 1992 و”طرائف أبي دلامة” 1993 و”الجوارح” 1995 و”القيد” 1996 و”العبابيد” 1997 و”الكواسر” و”الثريا” 1998 و”الجمل” 1999 و”البواسل” 2000 و”المسلوب” و”البحث عن صلاح الدين” و”شام شريف” 2001 و”أبو الطيب المتنبي” 2002 و”الشتات” 2003 و”أبو زيد الهلالي” و”عذراء الجبل” 2004 و”حاجز الصمت” و”ملوك الطـوائف” 2005 و”المحروس” و”خالد بن الوليد” 2006 و”بهلول أعقل المجانين” 2007 و”الحوت” و”بيت جدي” و”غفلة الأيام” و”صراع على الرمال” 2008 و”رجال الحسم” و”الشام العدية” و”شتاء ساخن” 2009 و”وادي السايح” و”رايات الحق” 2010 و”مغامرات دليلة والزيبق” 2011 و”إمام الفقهاء” 2012 و”طوق البنات” 2014 و”خاتون” و”عطر الشام” 2016 و”المهلب بين أبي صفرة” 2018 إضافة إلى “بروكار” الذي كان آخر أعماله ويعرض في رمضان المقبل.

وفي السينما له العديد من الأفلام منها “طعم الليمون، مهوى الأفئدة، الأمانة، دمشق تتلكم،الهوية، زهر الرمان، بستان الموت، خلف الأسوار، الأبطال يولدون مرتين، تحت سرة القمر”.من أعماله في المسـرح “الاغتـصاب، عمو أبو محمد، ثورة الزنـج، تخاريف، المؤسسة الوطنية للـجنون، السمرمر، السهرودي”.فارق الممثل السوري القدير عبد الرحمن أبو القاسم الحياة متأثراً بأزمة قلبية بتاريخ 10/4/2020 عن عمر 78 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً فنياً كبيراً بين المسرح والسينما والدراما.